الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
18
تفسير روح البيان
الكرام على ما بين في موضعه وَخَرَّ سقط حال كونه راكِعاً اى ساجدا على تسمية السجود ركوعالانه مبدأه لأنه لا يكون ساجدا حتى يركع وفي كل من الركوع والسجود التحنى والخضوع وبه استشهد أبو حنيفة وأصحابه في سجدة التلاوة على أن الركوع يقوم مقام السجود أو خرّ للسجود راكعا اى مصليا إطلاقا للجزء وإرادة لكل كأنه احرم بركعتي الاستغفار والدليل على الأول اى على أن الركوع هاهنا بمعنى السجود ما رواه ابن عباس رضى اللّه عنهما ان النبي عليه السلام كان يقول في سجدة ص وسجدة الشكر ( اللهم اكتب لي عندك بها اجرا واجعلها لي عندك ذخرا وضع عنى بها وزرا واقبلها منى كما قبلت من عبدك داود سجدته ) وَأَنابَ اى رجوع إلى اللّه تعالى بالتوبة من جميع المخالفات التي هي الزلات وما كان من قبيل ترك الأولى والأفضل لان حسنات الأبرار سيآت المقربين وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان النبي عليه السلام سجد في ص ( وقال سجدها داود توبة ونسجدها شكرا ) وهذه السجدة من عزائم السجود عند أبى حنيفة ومالك رحهما اللّه وكل منهما على أصله فأبو حنيفة يقول هي واجبة ومالك هي فضيلة وعند الشافعي واحمد سجدة شكر . تستحب في غير الصلاة فلو سجد بها في الصلاة بطلت عندهما كما في فتح الرحمن وقال الكاشفي [ اين سجده نزد امام أعظم سجدهء عزيمت است وميكويد بتلاوت وى سجده بايد كرد در نماز وغير نماز ونزد امام شافعي از عزائم نيست واز امام احمد درين سجده دو روايتست واين سجدهء دهم است بقول امام أعظم ودر فتوحات مكيه اين را سجدهء انابت كفته وفرموده كه ] يقال لها سجدة الشكر في حضرة الأنوار لان داود سجدها شكرا فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ اى ما استغفر منه وكان ذلك في شهر ذي الحجة كما في بحر العلوم - وروى - انه عليه السلام بقي في سجوده أربعين يوما وليلة لا يرفع رأسه الا لصلاة مكتوبة أو لما لا بد منه ولا يرقأ دمعه حتى نبت منه العشب حول رأسه ولم يشرب ماء الا ثلثاه دمع وجهد نفسه راغبا إلى اللّه في العفو عنه حتى كاد يهلك واشتغل بذلك عن الملك حتى وثب ابن له يقال له ايشا على ملكه فاجتمع اليه أهل الزيغ من بني إسرائيل فلما نزلت توبته بعد الأربعين وغفر له حاربه فهزمه وقد قال نبينا عليه السلام ( إذا بويع لخليفتين ) اى لأحدهما أولا وللآخر بعده ( فاقتلوا الآخر منهما ) لأنه كالباغى هذا إذا لم يندفع الا بقتله وَإِنَّ لَهُ اى داود عِنْدَنا لَزُلْفى لقربة وكرامة بعد المنفرة كما وقع لآدم عليه السلام . والزلفى القربة والازلاف التقريب والازدلاف الاقتراب ومنه سميت المزدلفة لقربها من الموقف وعن مالك بن دينار في قوله ( وَإِنَّ لَهُ ) إلخ يقول اللّه تعالى لداود عليه السلام وهو قائم بساق العرش يا داود مجدنى بذلك الصوت الرخيم اللين فيقول كيف وقد سلبتنيه في الدنيا فيقول انى أرده عليك فيرفع داود صوته بالزبور فيستفرغ نعيم أهل الجنة كما في الوسيط وَحُسْنَ مَآبٍ حسن مرجع في الجنة وفي كشف الاسرار هو الجنة يعنى الجنة هي مآب الأنبياء والأولياء وأصل هذه القصة ان داود عليه السلام رأى امرأة رجل يقال له أوريا بن حنانا ويقال لها بنشاوع أو بنشاويع بنت شايع فمال قلبه إليها وابتلى بعشقها وحبها من غير اختيار منه كما ابتلى نبينا عليه السلام بزينب رضى اللّه عنها لما رآها يوما حتى قال يا مقلب القلوب فسأله داود ان يطلقها فاستحيى ان يرده ففعل فتزوجها وهي